في إطار مشروع رجال لوقف العنف ضد النساء الخاص بشبـكة صحية SIHA network ، إلتقينا بقامة من قامات الفن السوداني الموسيقي والفنان شريف شرحبيل أحد أعضاء فرقة عقد الجلاد .. أفادنا بالشيّق والمثير من بدايات مسيرته الفنية و رؤيته لحال النساء في السودان و مساهمته في دعمها. نتابع

شريف وشخصي داخل دار عقد الجلاد

شريف وشخصي داخل دار عقد الجلاد

أين ومتى سمع شريف شرحبيل بعبارة العنف ضد النساء لأول مرة ؟
لأول مرة أسمع بهذه العبارة كان وأنا طفل صغير من والدتي (زكية) كونها معلمة وأيضاً كانت تمارس الكتابة الصحفية كمهتمة بقضايا المرأة، غير انها كانت أول امرأة تعزف على جيتار في زمن كانت فيه حركة المرأة تتم بحسابات وما يسمح به المجتمع وما لايسمح به حتى وان كان زوجها راضِ ، فكانت (ذكية) تكتب مقالات إجتماعية وثقافية في احدى المجلات فوقعت في يدي احدى النسخ وقرأت هذه العبارة، وكذلك في نقاشاتها مع والدي وصديقاتها سمعت عن العنف ضد المرأة وإن لم يكن بنفس الألفاظ لكن بمعناه. إنه لشيء بديهي عند الانسان ان لا يُعنّف أخيه الانسان، و قد كرم الله سبحانه وتعالى البشر فكيف يقوم نوع بالتعدي على النوع الآخر .. وبعدها انقطعت الصلة مع هذه العبارة وما علمت بمعناه الحقيقي إلا بعد ان بدأت العمل في منظمات المجتمع المدني والعمل الطوعي .
هل هنالك نساء لعبن أدواراً مؤثرة في تشكيل شخصية شريف الفنان وشريف الإنسان ؟
كما ذكرت سابقاً كان لوالدتي الدور المباشر في تكوين شخصيتي ؛كونها استاذه امتازت تربيتها بنوع من الصرامة، فكانت تنصحني وتؤنبني وجعلت مني الانسان المنضبط ، وفي الكفة الاخرى من لعبت الدور الأعظم كانت جدتي لأبي فاطمة، هي التي تعلمت منها الغناء عندما كانت تقص علي الأحاجي وغيرها، وكانت تتصف بشخصية قوية وكان منزلها دائم الإمتلاء بالضيوف، فأسقطت عليَّ هذه السمات الجميلة وحثتني على النظافة والترتيب وكل القيم الفاضلة، فقضيت معها جلّ طفولتي وكان لديها تجارة بسيطة كنت أساعدها فيها، حيث أن البروفات والحفلات وكسب العيش والسفر، كانوا يملأون وقت والدي و والدتي التي كانت تعزف في فرقته.

متى اكتشف شريف الموهبة الغنائية في نفسه ؟
إهتمامي في فترة الطفولة كان التشكيل وكنت أرسم و ألوّن ولم أكن مهتماً بالغناء إطلاقاً رغم وجود الآلات الموسيقية في المنزل، وكانت والدتي زكية مهتمة بتنمية الحس الفني لدينا وكثيراً ما كانت تعزف لنا الموسيقى، ولأول مرة أحس بطعم الموسيقى و حلاوتها عندما كانت لوالدي سفرية للجماهيرية الليبية وأتى لنا بهدايا آلات موسيقية (درمز –  جيتار) للأطفال وكانت أعظم هدية تلقيتها في حياتي، وكنا نستخدمها انا وشقيقي شهاب وعمرنا لا يتجاوز ال8 سنوات، تمرّنا على هذه الآلات وصقلت موهبتنا في الاستماع فتفاجأنا بقدرتنا على تحليل الموسيقى التي نسمعها. المرحلة الثانية عندما كنت ادرس في فيلا قيلدي للراهبات، فكانت احدى استاذاتنا فنانة موسيقية تصحبنا في الاستراحة لنغني مقاطع موسيقية اكاديمية كالاحرف الابجدية، تسجلها ويتم اسماعها لمن هم في المرحلة التمهيدية. بعدها كتب لي والدي اغنيتان من تلحينه وغنيتهما في احدى إحتفالات كمبوني، وتم تسجيلهما ويعرض واحد منهما يومياً مع اناشيد الصباح في المدرسة، ومن تلك اللحظة اكتشفت انني بإمكاني الغناء.

ماهي أول بداية لك كفنان ؟
بدأت مسيرتي كفنان مع أول فرقة اسمها هرامبي سودان وذلك في عام 1985 وهي فرقة أفريقية شبابية كونها جومو كنياتا ما بين كينيا ويوغندا، يغنون الاغاني الشعبية بالعديد من اللغات الأفريقية، وهرامبي أشبه بالفرق الاستعراضية لأنه اثناء الغناء تكون هنالك إيماءات وحركات، و لهرامبي نفير صيفي يذهبون للقرى ويغنون بلكناتها ويعيدون تشييد المدارس والمستشفيات وإعمار القرية؛ ربطاً للنسيج الاجتماعي ونبذاً للعنصرية، وخلق لمجتمع واع ومسالم. مَن كوّن الفرقة في السودان لما شائت الصدفة هو والدي شرحبيل أحمد، اندرجت معهم وكنت من أوائل المغنين فيها مع الفنانين الكبار امثال احمد و محمد حمو وصلاح درويش، كان شعارنا هو شعار الهلال الاحمر واستمرت الفرقة حتى نهاية 86، وتوقفت الفرقة بسفر عضويتها ورحيلهم .
بعد توقف فرقة هرامبي كونت فرقة من شباب وشابات الرياض بإسم مجموعة الرياض الغنائية واستعنت ببعض  المغنيين من كورال الجبهة الديمقراطية، وشاركنا في حفلات وسهرات والأسابيع الثقافية بالجامعات و سافرت إلى كوريا حيث شاركت في مهرجان موسيقي هناك، وتفضيلي للغناء كان تأثراً بتسجيلات الفرق الغربية التي كنت أسمعها لدى والدي وحينها أيضاً كنت أعزف على آلة الدرامز عندما أُصيب العازف الرئيسي في فرقة والدي شرحبيل أحمد وذلك إقتضاء للضرورة، واستمرينا في ذلك حتى بداية التسعينات .

في أساس تكوينك للفرقة وانت شاب لم تتجاوز ال25 عاماً، كيف كان تعاملك مع الفتيات اعضاء الفرقة وكيف كان إختيارك لهن ؟
كنت منصف جداً مع الفتيات واخترتهن عملياً، فكانت أصواتهن مميزة اكثر من الأولاد، وكنّ أكثر إلتزاماً ودقة في العمل، وعملهن هو ماجعل الفرقة تستمر لفترة طويلة، وكانت عضوية المجموعة تضدج بالمبدعين.
اول لقاء لي مع عقد الجلاد كان في سنة 88 في نادي الخليج يعرف حالياً بالنادي الدبلوماسي، كانت لدى والدي غرفة للبروفات، عندها سمعت اصوات غناء وإنجذبت إليها، فإذا بي أرى عثمان النو، كونه عمل مع والدي في مسرحية نبتة حبيبتي، وايضاً عوض الله وحواء المنصوري وغيرهم الذين كنت أعرفهم قبل ان يكونو اعضاء في عقد الجلاد كونهم من السمندل، فراودني الحنين لفرقتي الاولى هرامبي، وعلمت انه لولا الظروف لكنا في مثل هذه الحالة التي بها هذه الفرقة (عقد الجلاد). وإنضممت للفرقة بعد دخولي معهد الموسيقى والمسرح في عام 1990م.

من منصة الفنان .. كيف يقيم شريف أوضاع النساء في السودان ؟
غالبية الجمهور الذي يناصر أداء الفنان ومسيرته يكون من النساء، ليس قولآ بأنهن عاطفيات او غيره، وانما لحملهن مضامين عظيمة وسر كبير، وأي شيء تكون المرأة جزء منه أعلم مسبقاً بأنه ينطوي على سر كبير وتحمل أكبر، بغض النظر عن نظرتهن للحياة ومكانتهن الاقتصادية والاجتماعية، فإن جُرّدنَ من تلك الاختلافات الطبقية لوجدتهن يتشابهن في كونهن الأكثر إلتزاما والأكثر اهتماماً بمجتمعهن وبدورهن وبكيان اسرتهن .. وليس قولاً بإنعدام الدور الذكوري، وانما هما كشيئان مترابطان كالسلسلة وكل منهما يعتمد على الآخر.

وكيف ساهمت انت في ذلك ؟
ساهمت بعدد كبير من الالحان والقصائد التي تتعلق بحقوق التعليم في المناطق النائية ومحاربة الختان والعنف المجتمعي، وخصوصاً التي تتعلق بالاطفال .. وكذلك المرأة الكادحة العاملة، ومثال لذلك أغنية حاجة آمنة التي تعتبر من أشهر اغاني عقد الجلاد وعرضناها في فترة لم يكن يسمح بعرض أغاني مثلها.

هل حدث ان مارس شريف عنف ضد النساء بشكل مباشر او غير مباشر ؟
(هههه من  قبيل متوقع سؤال زي ده وفكرت إنو حا أقول ليك أي .. ماف زول  ما عمل حاجة زي دي، بس المهم الزول ينتبه لإنو عمل كده.. ) نحن كبشر لانسلم من الخطأ، ثم نحن نعلم ماهية مفهوم العنف ضد النساء، واية عمل يعتبر عنف، وذلك على حسب العمر والممارسة من ضرب او انتهاك لحقوق او لكرامة .. طبعا انا لم أصل لهذه المرحلة، ولكنني مارست بعض العنف على والدتي من عدم الاستماع لها، وثم ان العنف الذي قمت به كان يتعلق بك بمعنى انه تكون في مزاج غير مناسب للتعامل مع احد او التحدث معه، وإن في يوم أخطأت في حق إمرأة فأنا أعـتــــذر لـها .

شريف الطالب الجامعي والزوج وعلاقته بالمرأة في كلتا المرحلتين ؟
علاقتي مع زوجتي كانت منذ الصغر ، تعلقت بها جداً وأحبتتها للغاية ومازلت، ولم أتخيل في ذلك الوقت بأنها في يوم ستكون شريكتي .. تزوجتها وانا ما زلت طالباً في كلية الموسيقى والمسرح، وهي كانت طالبة تنظيم اداري من جامعة الاحفاد وتخرجت قبلي .. أغلب العلاقات بعد الزواج تتحول عن ما كانت قبله نسبة للسعي للعيش والعمل فيصاحبه نقص اهتمام بالآخر ، وفي لحظة ما سيشعر احدهم بالبعد عن الآخر وطبيعة عملي كادت ان تخلق هذا الاشكال ولكننا استطعنا ان نخلق ذلك التناغم الذي حافظ على الوتيرة بما هو أفضل من ذي قبل .

شكراً استاذ شريف وسعدنا بلقاءك وكرمك

(هذا المقال نشر بمجلة “أصوات جديدة”-العدد الأول- الصادرة عن مشروع رجال لوقف العنف ضد النساء-شبكة صيحة)

 

 

 


Fatal error: Uncaught Exception: 190: Error validating application. Invalid application ID. (190) thrown in /home/clients/ed3c6347dbe4ca3a4321eb32fe384a07/arablog/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273